عمر بن محمد ابن فهد

204

إتحاف الورى بأخبار أم القرى

لمصدّق . واندفعت راجعة وهي تقول : قد علمت قريش أنى بنت سيدها . فقال أبو بكر : ما رأتك يا رسول اللّه . قال : كان بيني وبينها ملك يسترني حتى ذهبت « 1 » . ويروى : لما نزلت تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ دخلت أم جميل على أبى بكر وعنده رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقالت : يا ابن أبي قحافة ما شأن صاحبك ينشد فىّ الشعر ! ! قال : واللّه ما صاحبي بشاعر ، ولا يدرى ما الشعر . فقالت : أليس قد قال في جيدها حبل من مسد ، فما يدريه ما في جيدى ؟ فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : قل لها هل « 2 » ترى عندي أحدا ؟ فإنها لن تراني ، وإني جعل بيني وبينها حجاب . فسألها أبو بكر فقالت : أتهزأ بي / يا ابن أبي قحافة ، واللّه ما أرى عندك أحدا « 3 » . ويروى : لما نزلت تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ جاءت أم جميل بنت حرب - والنبي صلّى اللّه عليه وسلم في المسجد معه أبو بكر وعمر - وفي يدها فهر ، فلما وقفت على النبىّ صلّى اللّه عليه وسلم أخذ اللّه تعالى على بصرها فلم تره ، ورأت أبا بكر وعمر ، فأقبلت على أبى بكر فقالت : أين صاحبك ؟ قال : وما تصنعين به ؟ قالت : بلغني أنه هجانى ، واللّه لو وجدته لضربت بهذا الفهر فمه . قال عمر : ويحك إنه ليس بشاعر . فقالت : إني لا أكلمك يا ابن الخطاب . ثم أقبلت على أبى بكر فقالت : أي والثواقب إنه لشاعر ، وإني لشاعرة . وانصرفت « 4 » .

--> ( 1 ) وانظر تاريخ الإسلام 2 : 83 ، 84 ، وتفسير ابن كثير 8 : 535 ، والخصائص الكبرى 1 : 318 ، 319 . ( 2 ) سقط هذا اللفظ من ت ، م . ( 3 ) دلائل النبوة 1 : 444 ، والسيرة الحلبية 1 : 466 . ( 4 ) السيرة الحلبية 1 : 466 .